علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )
183
نسمات الأسحار
تحيتك وتحية المرسلين من ذريتك فيما بينهم إلى يوم القيامة ثم علمه الأسماء كلها . واختلف في هذه الأسماء ، فقال الربيع بن أنس : أسماء الملائكة كلها ، وقال عبد الرحمن : أسماء ذريتة . وقال ابن عباس وأكثر الناس : اسم كل شئ حتى القصعة والقصيعة . ثم أمر الملائكة بالسجود له كما قال : فَإِذا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ ساجِدِينَ [ الحجر : 29 ، ص : 72 ] ، وأكثر العلماء على أن الأمر بالسجود إنما توجه على الملائكة الذين كانوا مع إبليس خاصة دون سائر الملائكة قال ذلك كله صاحب قصص الأنبياء . قال محيى السنة في تفسيره : كان قبل آدم في الأرض ملائكة يقال لهم : الجن ، وذلك أن اللّه تعالى خلق السماوات والأرض وخلق الملائكة والجن ، فأسكن الملائكة السماء وأسكن الجن الأرض فعبدوا دهرا طويلا في الأرض ثم ظهر فيهم الحسد والبغى فأفسدوا واقتتلوا فبعث اللّه إليهم جندا من الملائكة يقال لهم : الجن وهم خزان الجنان اشتق لهم اسما من الجنة رأسهم إبليس فكان رئيسهم ومن أشدهم وأكثرهم علما فهبطوا إلى الأرض فطردوا الجن إلى شعوب الجبال وبطون الأودية وجزائر البحور وسكنوا الأرض ، وخفف اللّه عنهم العبادة وأعطى اللّه إبليس ملك الأرض وملك السماء الدنيا وخزانة الجنة فكان يعبد اللّه تارة في الأرض وتارة في السماء وتارة في الجنة فدخله العجب وقال في نفسه : ما أعطاني اللّه تعالى هذا الملك إلا لأنى أكرم الملائكة عليه . فلما خلق اللّه تعالى آدم مر إبليس اللعين على جسده كما روى عن ابن عباس وهو ملقى بين مكة والطائف لا روح فيه فقال : لأمر ما خلق هذا ثم دخل فيه وخرج من دبره ، وقال : إنه خلق لا يتماسك لأنه أجوف ثم قال للملائكة الذين معه : أرأيتم إن فضل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ماذا تصنعون ؟ قالوا : نطيع أمر ربنا ، فقال إبليس في نفسه : واللّه لئن سلطت عليه لأهلكته ولئن سلط علىّ لأعصينه . قال اللّه تعالى : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ [ البقرة : 23 ] ، يعنى الملائكة من الطاعة ، وَما